الشيخ السبحاني
66
قاعدتان فقهيتان
ما هو الحق في الجواب والحق ان يقال : لو أريد من الحديث ما اختاره الشيخ الأعظم وتبعه فيه المتأخرون ، وهو نفي جعل الاحكام الضررية من جانب الشارع ، ينصرف الحديث عن الاحكام القطعية المجعولة على عنوان الضرر ، كالضرائب الاسلامية والجهاد في سبيل اللّه بالنفس والنفيس فان القائل بأنه لا حكم ضرري ولا ضرار ، لا محيص له - مع صدور احكام ضرريه قطعية من الشارع - عن إرادة غير هذا القسم من الاحكام ، ويلزم القول بانصرافه إلى الاحكام التي ليست بطبعها مقتضية للضرر وان كان ضرريا أحيانا ، كالوضوء والغسل الضرريين . واما الاحكام المقترنة بالضرر دائما وشرعت لمصالح عالية ، فالحديث منصرف عنها . واما في أمثال الحدود والديات والغرامات والضمانات ، فانصراف الحديث عنها من جهة انه حديث امتنان ، والامتنان انما يكون في وضعها لا في نفيها . وعلى ذلك ، يرتفع الاشكال عن كلا الموردين ، ويكون الحديث منصرفا عن هذين القسمين . اما الأول ، فلأجل ان محط البحث في الحديث هو الاحكام التي ليست بطبعها ضررية وانما يلازمها أحيانا ، واما الاحكام الضررية بالذات فالحديث منصرف عنها . واما الثاني ، فلان الحديث ، حديث امتنان ، والامتنان في تشريع هذا القسم لا في نفيه . واما لو قلنا بان مفاده هو نفي اضرار بعض الناس ببعضهم ، فالضرر المتوجه من جانب الشارع ، كالزكوات والأخماس والكفارات ، خارج عن حريم الحديث تخصصا . واما القسم الآخر ، فلا يعد في العرف ضررا ، لان فيها حياة للمجتمع ، « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ » ، ولو لاها لكانت الحياة مرة مرغوبا عنها . وان شئت قلت : ان الاحكام الجنائية في جميع انحاء العالم لا تعد ضررا ولا